يوميات كاتب 'بالصحة'..اليوم11

 walid abderrahim
الجمعة 19 فبراير

اطبع الصفحة

الساعة الثانية ظهرا من يوم الجمعة الأخير في شهر أكتوبر 2009. المكان: المون الكبير بشاطئ سلا. السبب: مجهول.
استيقظت مع أدان صلاة الجمعة. هكدا أبدأ عادة أيام الجمعة. أتكاسل في السرير حتى يمضي وقت الاستعداد للصلاة من اغتسال و صلاة الصبح. هكدا و رغم دلك فأمي لا تكف دائما من طلب دلك مني. ألا يعرفون أنني مسحور و مجنون! تناولت وجبة الفطور-الغداء ثم خرجت قاصدا هدا المكان. لم أعد أطيق يوما آخر قبالة الحاسوب بوجود والدتي و أختي في المنزل. أختي ربما مصابة بأنفلونزا الخنازير أو مرض آخر، و أمي أرسلتها رئيستها في العمل إلى البيت حسب معايير السلامة التي اتخدتها الدولة من أجل التحكم في الوباء. لدى تجدني هاربا من المنزل نهارا على غير العادة. عادة أغادره للدهاب إلى موعد عمل أو للبحث عن شغل، لكنني اليوم أغادره فقط لكي لا أبقى تحت أنظار و فضول الأسرة. على كل أنا الآخر أتحمل قسطا من المسؤولية، فلا يعقل أن أمضي أكثر من عام من العطالة و أنا قبالة الحاسوب نهارا، مند استيقاضي حتى هبوط الظلام.النصف الثاني –أي الليل- أمضيه خارج البيت حتى المنتصف. هده بالضبط ثنائية أيامي مند بداية بطالتي، الحاسوب نهارا و التسكع ليلا.

الجو مشمس و حار اليوم. اتخدت مكاني المعتاد فوق صخرتي المفضلة المواجهة لشاطئ الرباط. البحر هادئ و الهواء عليل. على يساري و على بعد 50 مترا يختبئ عاشقين عن الأنظار. لا يمكن رؤيتهم إلا من ناحيتي. متلاحمان كآلهة الإغريق. أطيل النظر إليهم محاولا فهم هدا التلاحم، رأسان متلاصقان و أطراف متداخلة. أضف إلى دلك أن المرأة تجلس فوق الرجل. إنه مشهد بورنوغرافي عن جدارة. أطيل النظر و هم متجاهلون. لا شك أنهم شعروا بوجودي. على أي لو أرادوا شريكا في العملية فأنا على استعداد مطلق.

تجردت من ملابسي كاملة إلا سروالي الداخلي الواسع. لن أقف حتى لا يسقط مني. الآن بدأت أحس بالانتعاش. استلقيت للنوم قليلا. بالطبع لن أنام فأنا متوتر و قلق جدا. هدا ثالث يوم لي بدون سيجارة، ثالث يوم بدون إله. حقا لقد بِثُ أعبد السيجارة. أمشي في الشوارع و نظري صوب الأرض أبحث عن بقايا سيجارة، أستحيي أن أتناول واحدة و الناس حولي. لدا فكل ما أقوم به هو العمل على الرفع من ضغط الدم برأسي. حتى أن مجيئي اليوم إلى هنا كان سببه السيجارة. هنا يمكنني أن أجد أعقاب سجائر و أدخنها بعيدا عن الأعين فالمكان شبه خال. لكن للأسف لم أجد و لو عُقبا في طريقي. لقد كنت شاردا لدرجة محبطة. أحاول أن أتناسى السيجارة و أن أمسك قلما لأخط به من جديد. متأكد من عدم جدواه لكن رغم دلك فإني متأكد أكثر من عدم جدواي. تمر أيامي فارغة الوفاض، لا بحث عن عمل، لا حركة و لا أي شيء يدكر. لدا فلأكتب و لو كمحاولة لقتل الوقت.

العاشقان يجلسان قبالتي. ما أن أرفع رأسي لأنظر اتجاههما حتى أجدهما يصوبان النظر نحوي. شخص آخر يتوسط المسافة بيننا جاء للسباحة. لم أعد أعرف مادا أكتب. أتوتر و تغيب عني الأفكار عندما أكون محط الأنظار. هدا دليل على ضعف شخصيتي. لكن ألست أنا المسؤول عن لفت انظارهم، أولا بخلعي للملابس و ثانيا بإمساكي الورقة و القلم لأكتب. ألا أبدو حقا أحمقا؟ على كل لم أجئ إلى هنا لأزيد من الوساوس، لقد جئت لأكتب. لم تعد لي قيمة مضافة في حياتي. فلأكتب عسى أن تكون كلماتي دات قيمة يوما ما.

أنتظر مكالمة هاتفية من السيد زيزي المشرف على برنامج 'كوميديا'. لقد راسلته في 'الفايسبوك' مبديا له رغبتي في أن يقرأ أول عمل فني لي ألا و هو يوميات كنت كتبتها في فصل الربيع الماضي. لقد أجابني بأنه سوف يتصل بي ليحدد لي موعدا معه. اليوم هو الرابع و لم يتصل. أنتظره بفارغ الصبر. أشك في جدوى ما كتبت و في ردة فعله عندما يقرأ الأوراق، لكن رغم دلك فهدا آخر آمالي. المهم أنني كتبت، فلا كاتب ممن سبقوني اشتهر بأول عمل له. هدا بين. حتى صديقي فؤاد أحبطني عندما دلا برأيه في نص كوميدي كتبته بمناسبة الأنشطة الطلابية في الكلية. لقد أحبطني لدرجة يأستني من الكتابة. لكن على الرغم من دلك أجدني أكتب. بالطبع أكتب كعادتي بلا وعي و لا عقل، لكنني أكتب و سأظل أكتب..


تمت






مساء نفس اليوم جالس بمقهى السعديين. أصبحت أرتادها مرة في الأسبوع بسببي إفلاسي الروتيني. على كل استطعت أن أغنم 10 دراهم احتيالا من والدتي. عند رجوعي عصر اليوم طلبت مني أن أشتري لها الحليب و القهوة. سيأتي عندنا يونس خطيب أختي و أمه. تعللت أنني اشتريت الحليب بالمال الدي أعطتني بينما أنا قمت بطلقه من عند 'إيدَر' البقال. إنه الإدمان، دائما يوحي لي بمثل هاته الأفعال الشيطانية. في بداية المساء قصدت بيت الجيران كعادتي لأُعين ابنهم في دراسته. شيطان آخر في صفة إنسان.من أكلخ خلق الله. يوما ما سأُصاب بنزيف في الدماغ بسببه. ابن اللقيطة! كل هدا الوجع و الألم و الغليان و العصبية من أجل 50 درهما أستلمها يوم السبت لأقوم بنبديرها في نفس الليلة. الوغد ابن الأوغاد!

انتهيت من حصة التعديب لألتحق بالمقهى. في جيبي 7 دراهم. 4 دراهم ثمن 4 سجائر و الثلاثة الباقية لكأس شاي بالنعناع و بمداق كالبول المُحلى. لا يهم، الأهم أنني الآن جالس أنتظر برنامج 'كوميديا شو' على القناة الأولى. أنتظره وبيدي قلم كي أكتب نقدي في الموضوع. فكرة غبية و حمقاء لكن هي كل ما لدي الآن. سأقوم بتحليل البرنامج و إرسال هده الأفكار لياسين زيزي. ربما أستطيع أن أكتب ما يثير اهتمامه بالموضوع.

قام صبي المقهى الجديد بتغيير القناة. فيلم مغربي آخر في القناة الثانية. إدن فلن أشاهد البرنامج. ليست لدي حتى القدرة على مطالبته برأيي. سأصمت. لا أحد سيهتم برأيي و أنا مفلس هكدا. عندما أملأ جيوبي سيتغير الحال. ستصبح كلماتي حِكَم يُقتدى بها. لكن في الوقت الراهن كل الآدان صماء. سأنتقم، أعدكم جميعا أنني سأنتقم شر انتقام. سيكون انتقامي هو الكلام و لا شيء غيره. سأصبح ببغاء لا يخرس. لكن صبرا، سنرى.

المقهى نصف ممتلء. 4 زبائن من نفس الطبقة. لصوص، أوباش، مدمنون و جامعو قمامة أو متسولون. أبدو غريبا بالمقهى فهيأتي على الأقل من النوع البرجوازي مقارنة معهم. لا يدرون أنني أكثر منهم لصوصية و إدمانا و تسولا و غرابة. لكن رغم دلك فإنني حقيقة أرتاح لهده الأصناف من القوم، أرتاح لمن هم أدنى مني. لِدى تجدني أصاحبهم. لا أحس بالراحة لمن هم بمستواي أو أحسن.

أتوقف عن التخطيط لأقرأ ما كتبت. بكل حياد و مصداقية أُحلل ما كتبت. الأسلوب أقرب لتلميد نجيب بالإبتدائي. الأفكار جيدة لكنها لا تعني إلا صاحبها و الفائدة من هده السطور منعدمة بالنسبة للقارئ. هده بصراحة آرائي عن كتاباتي. خواطر شخصية لن تهم حتى من هم في مثل عدميتي. كل رأس ببواطنه أعجب. لكم أبحت مغرورا و أنانيا! الناس تكتب يستفيد غيرها و أنا أكتب لأستفيد فقط.

جلس شخص على يساري يُبرم سيجارة الحشيش. يسترق النظر بطريقة سرية. على كل فقد نجح في تشتيت تركيزي. لهدا لا أكتب شيئا نافعا. يلزمني مكان فارغ لأجلس فيه و أكتب. أحتاج إلى مكان لا وجود فيه للبشر. حينها سأكتب الروائع و ربما أبدع. بدون وحدة و سكون لن أكتب ما يجب علي كتابته. أنا مريض بفوبيا البشر: الكل ينظر إلي و 'يحضيني'. حتى في البيت لا أستطيع. انطوائي هو السبب في تلصص الجميع علي. لدى علي أن أعمل، يجب أن أعمل لكي أستقر بنفسي بعيدا ع المقربين. يجب أن أعمل..

أرفع عيني إلى التلفاز. لقطة من الفيلم حيث امرأة تصب الماء من شرفتها على رجل بالأسفل. إنه مشهد تصوير فيلم. المخرج ينتقد الممثل لعدم إتقانه الدور، دور المتلقي لسطل ماء من أعلى. نفس الفكرة، المشهد الدي يجب إعادته عشرات المرات بينما مشهد القُبلة يكون جيدا من المحاولة الأولى. هيءهيء. أضحك كما ألفت أن أضحك من قبل. فكرة جميلة في فيلم جميل ربما. لا أدري كيف هي أزمة السيناريو ببلدنا. هم على الأقل كتبوا، أنا الوحيد الدي لم أكتب. هدا هو الفرق، أحلم بالكتابة دون قدرتي على دلك. أوهم نفسي بعبقريتي إدا ما وجدت من يرعاني. لا أعرف من هو هدا الأحمق الدي سيوفر لي الإمكانيات لأكتب دون تقديم دليل على قدراتي. هدا دليل على أنني سأنتظر العمر كله.
سأبدأ بكاتبة قصة قصيرة، هدا أفضل من اللغو.



تمت

اسمك :


بريدك الالكتروني :
 (غير منشورة)


النص
رابط ضمني   الغاء او
سينم عرض الفيديو تحت مقالك



على منتدى النقاش
  • ثوريا' مسلسل مكسيكي بوجوه مغربية؟؟

    ...'ثوريا' مسلسل مكسيكي بوجوه مغربية؟؟ تشرع القناة الأولى المغربية حاليا في بث حلقات مسلسل مغربي يحمل عنوان' ثوريا'، هذا المسلسل الذي لا يحمل من كلمة'مغربي' سوى انتماء الطاق
    2010-07-29 22:41 - يونس شهيم
  • جماعة'المهارزة الساحل' والبناء العشوائي

    ...جماعة'المهارزة الساحل' والبناء العشوائي قبل ولوج مدينة أزمور بحوالي 30كلم على الشريط الساحلي من جهة الدار البيضاء، يتواجد تجمع سكاني يتوارى خلف الحزام الأخضر المحاذي للساح
    2010-07-29 22:15 - يونس شهيم
  • المصير المجهول .......المهدي بن بركة

    ...غياب المهدي..إقالة حكومة عبد الله إبراهيم.....موت محمد الخامس،أحداث و أحداث ،و أسئلة متشابكة لا جواب لأحدها دون توفر الإجابة عن الآخر. كثيرة ه
    2010-07-27 13:28 - ليلة
تعليقات القراء
  • سوق الأمن الخاص بالمغرب يدخل نطاق العولمة

    أن شركات الامن الخاص في المغرب اصبحت تتطور يوما بعد يوم و خصوصا بعد موافقة البرلمان مؤخرا على حمل الصلاح من طرف رجال الامن الخاص المكونين.
    2010-06-20 22:45 - عبدالله
  • 10 نصائح للنساء لتجنب إثارة غضب الأزواج أثناء المونديال

    اشجع اسطرل الحرية في عزمه و ارادتهم وشجاعتهم التي تكمن في خوض غمار المغامرة و حبهم لوطننا الحبيب فلسطيننور العرب
    2010-06-15 22:54 - ikrame elmansori
  • «زغبة معاوية»

    ..."اجتهدوا، واعملوا، وتثقفوا، واقرؤوا يا أمة اقرأ، واملؤوا رؤوسكم بالأفكار، وابدعوا، وفكروا، ثم تقدموا، وأنتجوا أسلحة وأنظمة اقتصادية وتعليمية قوية" ووووووووو من أنت حتى تخاطب القراء هكذا؟ كم عمرك؟ ك
    2010-06-09 21:59 - القاسح