|
|||||||
|
|
اختلالات تضعف مناعة القطاع المالي والبنكي خلال سنة 2009تراجع قدرات التمويل البنكي وارتفاع حاجيات خزينة الدولة
لم تخرج سنة 2009 دون أن تخلف ضررا في قطاع المال والبنوك، بات يضعف من مناعته في مواجهة الأزمة و قدراته على تمويل الاقتصاد الوطني لمواصلة وتيرة النمو. تفاقم نقص السيولة النقدية لدى البنوك أبطأ نمو القروض، لاسيما قروض العقار بشكل مستفحل في بداية 2010، فيما زادت إصدارات الخزينة من السندات وحاجتها للتمويل البنكي لمواجهة استحقاقات السداد، نتيجة لانخفاض موارد الدولة من الضرائب، مما يهدد بزيادة كلفة التمويل.
فالمعدل السنوي لسيولة الاقتصاد واصل منحاه التنازلي خلال العام الماضي، حيث بلغت وتيرة الزيادة المسجلة 6,3 بالمائة في مقابل نسبة 8,9 بالمائة في سنة 2008، في حين كانت النسبة قد وصلت 13,4 بالمائة قبل عامين. ويجد هذا التطور السلبي للحساب الجاري في المغرب بعض مبرراته، حسب ما جاء في تقرير لمديرية الدراسات والتوقعات المالية في تقلص الكتلة النقدية، إذ تراجع معدل نموها إلى 4,5 بالمائة في العام الماضي، مقابل أزيد من 10 بالمائة في سنة 2008، نتيجة لانخفاض حجم الودائع من دون أجل لدى البنوك، انخفاض لم تستثن منه حسابات الادخار و الودائع لأجل بنسب متباينة بلغت على التوالي 1.1 بالمائة و23 بالمائة. وارتفعت على العكس من ذلك التوظيفات النقدية بمعدل 36 بالمائة، بعد التراجع الذي سجلته في سنة 2008 بنسبة بلغت 15,5 بالمائة. تقلص السيولة النقدية يرجع كذلك، حسب نفس المصدر، إلى تراجع احتياطي العملات الأجنبية والذي بلغ حجمه في نهاية العام الماضي 189 مليار درهم مقابل 196 مليار درهم سنة من قبل، وذلك على الرغم من تراجع العجز التجاري من نسبة 23,5 بالمائة إلى 10,4 بالمائة مابين عامي 2008 و2009. فقد تأثر احتياطي العملة بتراجع تحويلات المالية لمغاربة المقيمين بالخارج ومداخيل السياحة بمعدلات تتراوح بين 5 و5,5 بالمائة والتراجع في حجم الاستثمار الأجنبي بنسبة 26 بالمائة. هذه العوامل انعكست سلبا على السيولة المتوفرة لدى البنوك، حيث تراجع متوسط السيولة المتوفرة لدى بنوك المغرب من 44 مليار درهم تقريبا إلى أقل من 23 مليار درهم، أي بانخفاض وصلت نسبته حدود 50 بالمائة في ظرف سنة واحدة، لترتفع نتيجة لذلك حاجيات البنوك من السيولة النقدية من 11 مليار درهم إلى 18 مليار درهم في نهاية العام المنصرم. وبرر التقرير نفسه هذا التطور على مستوى السيولة البنكية بثلاثة عوامل ترتبط أساسا بزيادة سرعة تداول النقود بمعدل 6,7 بالمائة وتقلص احتياطي العملة الأجنبية وأيضا تدهور الوضع المالي لخزينة الدولة، أو حساب الخزينة لدى بنك المغرب بنسبة 37 بالمائة. فقد ارتفعت حاجيات التمويل لدى خزينة الدولة خلال العام الماضي، بتراجع الموارد الضريبية وزيادة التزامات الدولة واستحقاقاتها بتزامن مع زيادة الاستثمار العمومي. وارتفع حجم سندات الخزينة نتيجة لذلك ليصل قرابة 450 مليار درهم في مقابل 370 مليار درهم في سنة 2008. إصدارات الخزينة التي تترجم خصاصا متناميا ضاعفت من شح السيولة في السوق المالي خلال 2009، بالنظر إلى وتيرة ارتفاع ملموس مقارنة بسنة 2008، وباتت تفرض على الدولة البحث عن متنفسات جديدة للتخفيف من الوضع مخافة ارتفاع كلفة التمويل بشكل أكبر خلال العام الحالي.
تضخم
لحسن الحظ أن السنة المنصرمة قد شهدت تراجعا ملموسا في معدل التضخم، إذ انتقل المعدل من 3.7 بالمائة في 2008 إلى حدود 1 بالمائة في نهاية العام الماضي، مما ساعد البنوك على استيعاب ارتفاع نسبي في كلفة التمويل في سياق شح السيولة النقدية وتراجع احتياطيها من العملة الأجنبية. الاربعاء 10 مارس 2010
عزيز كاطفي
تعليق جديد
|
||||||
|
|||||||


الرئيسية









