|
|||||||
|
|
سكان يصرخون: راحنا عايشين بحال لبهايمالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعيد إليها الأمل في حياة كريمةعلى بعد 70 كلم من الطريق الوعرة بين بني ملال وجماعة ناوور تتغير ملامح الحياة بـ180 درجة.. أناس يعيشون في عزلة لعدة أيام.. منازل بدون أسقف تقيهم قسوة البرد، وفتيات قررن التمرد على الفقر برفض الزواج من شباب المنطقة بسبب قانون التعمير الذي يصعب عليهم التوفر على سقف يؤويهم. "راحنا عايشين بحال لبهايم"، بهذه الكلمات أجملت فتيحة -سيدة من دوار الميزان بجماعة ناوور بعمالة بني ملال- الحالة المزرية التي تعيشها، وهي امرأة في عقدها الخامس، تخرج كل صباح لتعمل من أجل إعالة أسرتها، وتجني في فترات العمل المزدهرة 35 درهما لليوم، مقابل عملها من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الرابعة بعد الزوال"، في حين تعاني من البطالة طول فترات السنة. بعد انتهاء ساعات عملها الثماني، تهرول فتيحة، رغم تعبها المفرط، إلى المنزل من أجل الاعتناء بزوجها وطفليها المعاقين. طفل تتمنى أن تجد من يساعدها على إعالته أو أن تتكفل المبادرة الوطنية التنمية البشرية، التي أطلقها الملك محمد السادس، به. "الإعاقة ظاهرة منتشرة بكثرة في بعض الدواوير، وبالتالي لا يمكن الاعتناء بحالة دون أخرى"، يقول الكاتب العالم لولاية تادلة-أزيلال، ولكن الحل -يضيف- "هو إقامة مشاريع تنموية تساهم في الرفع من السكان، وهو ما تسعى إليه المبادرة". مساكن من البلاستيك "ما عندنا والو.. لا كسيبة ولا أرض"، تقول فتيحة والحسرة بادية على وجهها، قبل أن تضيف: "راحنا ماعيشينش"، فإلى جانب ظروف طبيعة قاسية، تعاني ساكنة الجماعة الأمرّين مع قانون التعمير الذي يطبق نفس بنود شروط التعمير في المدينة، فقد تم منع مجموعة من الدواوير التابعة لجماعة ناوور من بناء منازل تقيها قسوة البرد ولسعات شمس الصيف، واختار سكانها أكياس البلاستيك لتسقيف منازلهم، حيث أصبح لهذه المساكن طابع خاص، فيكفي الاقتراب من دوار بويوسف، مرورا بدوار الميزان، لرؤية مساحة شاسعة من الأكياس البلاستيكية الصفراء تغطي نحو 80 مسكنا، وينضاف إلى ذلك مشكل البناء ووعورة المسالك، مما يؤدي إلى عزل الساكنة. ورغم أن إصلاح الطريق جاء بمبادرة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلا أن الأشغال متوقفة حاليا، مما يضاعف معاناة الساكنة. الناصر وأعراب، رئيس جماعة ناوور، يقول إن الأشغال متوقفة بسبب سوء الأحوال الجوية، وستستأنف بعد تحسن الظروف المناخية. وعن أسباب عدم البدء في بناء قنطرة على الوادي الذي يعزل الساكنة أيام الثلج والمطر لمدة تتجاوز العشرة أيام، وهو المشروع الذي ستموله المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يقول واعراب إن الجماعة لم تباشر بعد وضع طلبات العروض لأن ميزانية الجماعة تعاني عجزا، ولا يمكن مباشرة العمل بدون تقديم طلبات العروض إعمالا لمبدأ الشفافية. "جميع المشاريع تمر عبر طلبات عروض"، يقول والي جهة تادلة-أزيلال، محمد دردوري. "ما كاين غي الله والملك" كان حياة جديدة تكتب لفتيحة عقب كل إنجاب، أما فاطمة مالك فقد توفيت تاركة خلفها ابنا يتيما. "ماتت زوجتي وهي تلد وعمرها عشرين سنة"، يقول زوجها وهو يتذكر وفاة زوجته، فجماعة ناوور التي تفوق ساكنتها 6 آ آلاف نسمة لا توجد بها دار للولادة لاستقبال النساء الحوامل، لكن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية دعمت بناء دار للولادة من المقرر أن تكون جاهزة لاستقبال نساء الجماعة بعد أربعة أشهر. طبيبة المركز الصحي تذكرت فاطمة وقالت عنها: "كانت مريضة بالقلب ولم يتم تشخيص حالتها إلا بعد إنجابها"، وتضيف: "كانت شابة في عمر الزهور لكن الحمل في مثل حالتها الصحية كان خطرا، وبالفعل فقد كلفها حياتها". سكان جماعة ناوور يئسوا من شعارات جميع المنتخبين والمسؤولين التي كانت تبشرهم بتغيير وضعيتهم المزرية، حيث يقول أحد الساكنة: "ماكاين غي الله والملك"، في حين قال آخر: "سيدنا خدام ولكن المسؤولين ديالو مخدمينش"، ويستطرد قائلا بنبرة غاضبة: "المركز الصحي موجود لكنه لا يستجيب لتطلعات الساكنة"، يقول موحى (80 سنة). وتعتمد ساكنة جماعة ناوور في عيشها بالأساس على النشاط الفلاحي، لكن المحاصيل الزراعية تتغير كميتها كل عام ومداخليها غير قارة. "راه عايشين بالفلاحة، ولكن كل عام كيفاش داير"، يقول ميمون بلكنته الأمازيغية. لكن انتظارات بعض الساكنة تتجاوز المساعدات المالية التي تمنحها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يقول موحى: "نحن بحاجة إلى دعم مالي شهري لتدارك المشاكل التي قد تعرفها المحاصيل الزراعية"، قبل أن يضيف أن "ثمن الأسمدة يبقى مرتفعا بالنسبة إليهم، وحتى الشمندر كيتوزع بالوجوه".
مرضى بدون علاج
وغير بعيد عن مقر جماعة ناوور التي لم تنته أشغال بنائها، تنبعث رائحة كريهة من مجزرة الجماعة الموجودة قرب مكان السوق الأسبوعي بجماعة ناوور، وعلى بعد خطوات منها، توجد مجازر عشوائية صغيرة لذبح وبيع اللحم لساكنة الجماعة بشكل أسبوعي، ويساهم استهلاك الساكنة لهذا اللحم في إصابتهم بأمراض متعددة، فأبواب هذه المجازر أتلفت، والجماعة لا تملك الموارد المالية لإصلاحها. "عندما نزور الطبيب بالقصيبة يؤكد لنا أننا مصابون بالجريب "كيست" ينتقل من الكلاب إلى البشر". يذكر أن الكلاب تسرح وتمرح في هذه المجازر. سكان الجماعة كلما مرضوا عليهم الانتقال إلى القصيبة بحثا عن العلاج، وهي رحلة تكلف الأسر مبالغ لا تستطيع تحملها، فما بين 15 درهم و20 درهما من مصاريف التنقل ترهق كاهل العائلات. "ثمن الرحلة من الجماعة إلى القصيبة يكون مرتفعا، لذلك نفضل التنقل مع "الخطافة"، تقول فتيحة. المركز الصحي الموجود بالجماعة لا يمكنه معالجة المرضى، فالطبيبة تكتفي بالفحص وتلقيح الأطفال، وتكبح نفسها في كل مرة عن كتابة الأدوية المناسبة للعلاج، أو توصي بأقلها كلفة، لأنها تعرف أن السكان غير قادرين على شرائها. "لا نتوفر على الكمية الكافية من الأدوية من جهة، ومن جهة أخرى لا أكتب لهم الأدوية لأني، ومن خلال مدة عملي في المركز، أدركت أن الناس بعد أن أمنحهم ورقة الأدوية المطلوبة يقومون بتقطيعها، إلى جانب عدم وجود صيدلية في حال ما إذا كان المريض يرغب فعلا في شراء الأدوية"، تقول الدكتورة التي تعمل في المركز الصحي لوحدها بدون ممرض منذ ما يقارب السنتين. .
العنوسة والهجرة القروية وزيد وزيد
ومن بين نساء جماعة ناوور اللواتي استطاعت المبادرة أن تغير من معيشهم اليومي "أوعزيز يامنة"، وهي امرأة لا تعرف عمرها الحقيقي، لكن ملامح وجهما تدل على أنها تجاوزت عقدها السادس. كل ما تتذكره هذه المرأة هو أنه في عهد الملك الراحل محمد الخامس لم تكن قد دخلت عش الزوجية بعد، مما يعني أنها لم تكن قد تجاوزت العاشرة من عمرها، فالفتيات في مثل هذه المناطق يتزوجن في سن مبكرة. يامنة وجدت نفسها وحيدة ومجبرة على البحث عن مصدر رزق يقيها قسوة الجوع بعدما تخلى عنها زوجها وابنها، ووحده دخلها من المقاهي المتنقلة التي قامت بتجهيزها المبادرة الوطنية للتنمية يعفيها ذل السؤال، حيث تبيع كؤوس الشاي والرغيف لزائري السوق الأسبوعي لكي تتمكن من العيش. "الذهب شيء صعب المنال.. نحن لا نبحث سوى عن لقمة العيش"، تقول يامنة بحسرة لأنها إن مرضت فلن تجد حتى من يقيها شر الجوع بعدما أصبحت وحيدة بدون زوج أو ابن. المشاكل الاجتماعية التي تراكمت على ساكنة الجماعة انعكست أول ما انعكست على الزواج، وساهمت في رفع نسب العنوسة في صفوف نسائها اللواتي اخترن أن يعتكفن في زوايا منازلهن ويحملن لقب عانسات على أن يتزوجن ويعشن في ظروف مزرية. "بناتنا أصبحن يرفضن الزواج من شباب المنطقة بسبب مشكل السكن"، يقول محمد أحد سكان الجماعة. فرغم أن فتيات المنطقة حباهن الله بجمال طبيعي، لكن أغلبيتهن أصبحن عالة على أولياء أمورهن بعد أن كبرن في السن. "بناتنا زوينين لكن كبروا على الزواج"، يقول محمد بحسرة قبل أن يضيف: "شباب المنطقة أهلكه الفقر فهاجر إلى مناطق أخرى كالداخلة للبحث عن العمل". عزوف الفتيات عن الزواج مازال يرافقه عزوف عن الذهاب إلى حجرات الدراسة. فتيات وحتى شباب في عمر الزهور يتنهي مشوارهم الدراسي عند عتبة البداية. عتيقة فتاة تفتخر بكونها استطاعت أن تصل إلى مرحلة التعليم الثانوي، وعادت من الدار البيضاء حيث درست لتشارك في تعاونية "أدربوب الميزان" التي استفادت من مبلغ 10 ملايين من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. حلمها أن يتم تعميم الدراسة وأن تخصص مراكز لتكوين شباب المنطقة. "شباب المنطقة أذكياء لكنهم يحتاجون إلى تكوين مهني لتفجير طاقاتهم"، تقول عتيقة.
ويبقى الأمل
بعد تهييء 70 كلم من المسالك الوعرة، استطاعت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أن تنتشل بعض شباب بني ملال من براثن البطالة، فأعضاء جمعية أمل الشباب الفلاحية "حصلوا على مبلغ 10 ملايين سنتيم من أجل تعزيز إنتاج تعاونية العسل التي أسسها 8 شباب، "ورغم أن عامهم الأول كان صعبا بسبب الأمطار، إلا أن أعضاء التعاونية يحذوهم أمل كبير في تحسن مردودية التعاونية في السنوات القادمة"، يقول عصام التجاني، عضو التعاونية. المبالغ التي منحتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتعاونية الزيتون كوليزا، بدأت تؤتي أكلها، فالحسين حسن يؤكد أن مبلغ 38 مليون سنتيم، الذي منح للتعاونية التي تضم 92 شخصا، مكن من در دخل سنوي يتراوح ما بين 10 و12 مليون سنتيم. ويضيف: "التعاونية ستشرع في بناء مشاريع تنموية في المنطقة ابتداء من السنة القادمة من أجل تسديد منحة المبادرة". مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تادلة-أزيلال كثيرة، فعلى طول الطرق التابعة للإقليم، يظهر رمز المبادرة الوطنية للتنمية أمام الضيعات أو البنايات أو على واجهات الطريق. في مدينة الفقيه بن صالح، استطاع المركب الاجتماعي متعدد الاختصاصات أن يحتل المرتبة الثانية في ترتيب نتائج التحصيل الدراسي لقاطنيه على المستوى الوطني، فالشرفية شابة تقضي عامها الثالث بالمركب الاجتماعي متعدد الاختصاصات لفقيه بن صالح، لأن الدوار الذي تقطن به لا توجد فيه إعدادية. نتائجها الدراسية تعكس راحتها في المقام بالمركب، حيث حصلت على معدل 17 على 20. تقول: "لولا وجود هذا المركب ما كنت لأنهي دراستي وأصل إلى السنة الثالثة إعدادي"، كما أن إيمان، التي يبعد دوارها هي أيضا عن الفقيه بن صالح بـ5 كيلومترات، ترجع فضل مواصلة دراستها إلى المركب. وأصبح المركب، بعد استفادته من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يضم جناحا للذكور يستقبل 104 من الذكور و136 من الإناث بعدما كان يستقبل 80 فتاة فقط. "كما أن المركب يوفر غرفا لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة"، تقول لطيفة الداري مديرة المركب.
ورش ملكي لانتشال المغاربة من الفقر
ومن المشاريع التي أقامتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تادلة-أزيلال، وخصوصا بجماعة ناوور أفقر جماعة في المغرب، بناء حظيرة لتنمية قطاع تربية الأغنام والماعز، والرفع من إنتاجية القطيع وضمان جودة اللحوم، وتكوين وتأطير مربيي الماعز في مجال التغذية وتحسين النسل. ويهدف هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 6,8 ملايين درهم، إلى تنظيم عملية تسويق اللحوم الحمراء وتنظيم حملات وقائية ضد الأمراض والرفع من إنتاج اللحوم الحمراء بنسبة 100 في المائة في أفق سنة 2020. كما تمت برمجة مشروع لتطوير إنتاج التفاح بالمناطق الجبلية لإقليم بني ملال، والذي يهدف إلى تأهيل ضيعات التفاح على مساحة تقدر بـ1170 هكتارا والرفع من المردودية من 12 إلى 17 طنا للهكتار، وتسهيل عملية التسويق عبر خلق ثلاثة مراكز لتجميع الإنتاج. كما يهدف المشروع إلى دعم تجميع المنتجين حول وحدة للتخزين والتبريد تابعة لمكتب التسويق والتصدير. أما مشروع تطوير إنتاج الحليب بالجماعة القروية "ناوور"، فيهدف إلى تحسين إنتاجية قطيع الأبقار الحلوب والرفع من المنتوج عبر تنظيم التسويق. وقد تطلب إنجاز هذا المشروع، الذي يهدف إلى تشجيع المنتجين على الانخراط في التعاونيات والنهوض بأنشطتها، مبلغا بقيمة 610 آلاف درهم، بلغت فيها مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 275 ألف درهم. وفي ما يتعلق بالجانب الاجتماعي، فقد تم إحداث قاعة للولادة بهذه الجماعة القروية بمبلغ 248 ألفا و976 درهما، ومركز سوسيو-اقتصادي بلغت مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيه 275 ألف درهم. وتنتمي الجماعة القروية "ناوور"، التي أحدثت سنة 1992، إلى دائرة القصيبة، قيادة آيت ويرة (جهة تادلة-أزيلال) وتمتد على مساحة 288 كلم مربع. وحسب إحصاء السكان لسنة 2004، فإن ساكنة الجماعة تقدر بـ6433 نسمة، وتشكل الفلاحة النشاط الأساسي للسكان، خاصة مع وجود عدد من المساحات المسقية. الاحد 21 فبراير 2010
بني ملال - سناء الزوين=كريم السلماوي
مواضيع ذات صلة
الخزانة الناصرية: كنز علمي منسي في الصحراء - 2010-06-13يوم قال الجابري: الآن.. مرحبا بعزرائيل! - 2010-06-08قـــراءة الطــــالع.. الســرقــة بالفــــن - 2010-06-07الشانزلزيه.. شارع المال والأعمال الذي لا ينام - 2010-05-30تعليق جديد
|
||||||
|
|||||||


الرئيسية















