|
|||||||
|
|
رسالة قصيرة: لترحل الديناصورات!
لا يوجد تعريف واحد للشباب ولكن هناك اتجاهات تفسر مفهوم الشباب: اتجاه بيولوجي يؤكد الحتمية البيولوجية باعتبارها مرحلة عمريه أو طور من أطوار نمو الإنسان، الذي فيه يكتمل نضجه العضوي الفيزيائي، وكذلك نضجه العقلي والنفسي والذي يبدأ من سن 15-25، وهناك من يحددها من 13-30. اتجاه سيكلوجي: يرى أن الشباب حالة عمريه تخضع لنمو بيولوجي من جهة ولثقافة المجتمع من جهة أخرى، بدءا من سن البلوغ وانتهاء بدخول الفرد إلى عالم الراشدين الكبار، حيث تكون قد اكتملت عمليات التطبيع الاجتماعي، وهناك في الأخير اتجاه سوسيولوجي: ينظر للشباب باعتباره حقيقة اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجية فقط، بمعنى أن هناك مجموعة من السمات والخصائص إذا توافرت في فئة من السكان كانت هذه الفئة شبابا.
لماذا البحث عن هذه التعاريف؟ ببساطة لتقديمها إلى كل أولئك الشيوخ المغاربة الذين دهنوا الكراسي بلصاق قوي وجلسوا عليها منذ زمن، في الأحزاب وفي النقابات وفي الجمعيات وفي الوزارات وفي الإدارات وفي التلفزيون وفي الفن وفي الثقافة... إلى درجة أنهم "تخشبوا" كالكراسي القديمة. كل تلك الديناصورات الهرمة والمترهلة والمصابة بـ"بوهزهاز" في أطرافها، التي ما زالت تريد أن تحكم وأن تقرر وأن تسير وأن تدبر.. كل أولئك العجزة الذين يستطيعون بالكاد الوقوف وبالكاد المشي وبالكاد الأكل وبالكاد التبول، وما زالوا يعشقون كراسي القرار دون أدنى احترام لقوانين الطبيعة، إنهم في كل مكان في المملكة يحيطون كراسيهم المريحة بسياج حديدي مكهرب وبهالة المقدس، ويكسرون شوكة أي "برهوش" يحاول تخطي السياج والوصول إلى الكرسي. الجميع يعرف أن ديناصورات المملكة لم تعد تصلح مطلقا للعام 2010، لكنهم باقون في أمكانهم "رغم الداء والأعداء"، كما أن الشيوخ يعرفون أيضا أن الزمن تجاوزهم، ويعرفون أنهم لم يعودوا شباب، لا من الناحية البيولوجية، لأنهم تجاوزا الثلاثين بكثير، ولا من الناحية السيكولوجية لأن عملية تطبيعهم مع المجتمع انتهت منذ زمن ولم يعد في إمكانهم التطبيع مع مغرب اليوم، ولا من الناحية السوسيولوجية لأنهم بالتأكيد لا يتملكون سوسيولوجيا شباب اليوم ومحيطهم ليس فيه بالمطلق خصائص وسمات شباب الألفية الثالثة.. وهكذا فهم اليوم يعيشون شيخوخة ثلاثية: بيولوجية وسيكولوجية وسوسيولوجية. هناك أحد الديناصورات سيعيد مقطع الأغنية التراثية لناظم الغزالي: "عيرتني بالشيب وهو وقار يا ليتها عيرتني بما هو عارُ.. إن تكن قد شابت الذاوئب مني فالليالي تزينها الأقمار"، ولكن للأسف فهذا ليس نفس السياق يا سيدي الديناصور، وفي سياقنا يا سيدي لا يهمنا الوقار ولكن القرار: السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، هذا هو المهم.. تفاصيل تاريخك وأمجادك وتجاربك يا أيها الشيخ المتعب أكتبها في مذكراتك وسيكون الأمر مفيدا جدا آنذاك، لكن صار عليك أن ترحل الآن وأن ترتاح بين أحفادك وأبنائك وأن تستمع إلى أنين جسدك الذي أنهكته السنون.. وإن لم تستطع أن تفك اللصاق الذي بين سروالك والكرسي، فاحمل معك الكرسي الخشبي القديم الثقيل، ولا تخف فالشباب القادم سيحضر كراس أكثر خفة ومرونة وغير مطلية باللصاق. الاثنين 1 مارس 2010
فؤاد مدني
مواضيع ذات صلة
السلطة والرشوة.. نقط على الحروف - 2010-07-23الغرب.. آلة حربية في خدمة الربح - 2010-06-11التفسير «المتواضع» والتفسير «المتجبر» للنص القرآني - 2010-06-07تاونات والمدن البلاطية - 2010-06-03حقوق الإنسان ومطلب العلمانية - 2010-06-02حاشية الأمير بين النور والظلام - 2010-05-28تعليق جديد
|
||||||
|
|||||||


الرئيسية









