|
|||||||
|
|
رسائل قصيرة -1-
أيها السادة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مناي أن تجدكم رسائلي هاته في أفضل صحة وأحسن مزاج حتى تكملوا قراءة سطور هذه الرسائل القصيرة، وأن تعطوها بعضا من دقائق تفكيركم، حتى وإن لم تعجبكم صراحتها ولم يرقكم مضمونها، فهذا العبد الضعيف لا يعرف طريقا للغة الخشب، ولا تستوي في يديه أحرف "النفاق" والمجاملات الكاذبة. الرسالة الأولى إلى خالد الناصري استمعت، أمس، إلى كلامك في برنامج "حوار" الذي بث على القناة الأولى في ضيافة مصطفى العلوي، ولم أخرج بفائدة كبيرة بعد أكثر من ساعة ونصف أمام الشاشة الصغيرة.. لا معلومات، ولا تحليل، ولا أفكار جديدة، ولا مشاريع حكومية... فقط هناك "حزمة" من التبريرات لعمل الحكومة. كنت أنتظر، مثلا، أن أسمع وجهة نظر الحكومة حول إقفال "لوجورنال" بعد 12 سنة من ولادتها، كيف ترى حكومة السيد عباس الفاسي هذه النازلة؟ وكنت أنتظر تفسيرا سياسيا، إن لم يكن قانونيا، لإقفال مقر "أخبار اليوم" ومصادرتها، وحجز معداتها إلى الآن خارج القانون. وكنت أنتظر أن أسمع سبب "تحرش" أحد أطر وزارتكم بالزميل محمد معروف، ونصيحته لعبد الباري عطوان بفتح مكتب لـ"القدس العربي" في تيندوف عوض الرباط، لأن جهات عليا لم تعد راضية على طريقة تغطية "القدس العربي" لنزاع الصحراء.. آه، نزاع الصحراء الذي أطلتَ في الحديث عنه، لم أكن أنتظر منك جديدا فيه، لأن مفاتيحه في مكان آخر، وهنا أنا أعذرك لعدم تمكنك من كل المعلومات المرتبطة بالملف، لكن لا أرى مبررا لنقل "مدفعيتك" باتجاه تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، واتهامها "بالانحياز" وغياب الموضوعية... الأنسب لك ولنا أن نتواصل بشكل أفضل مع هذه المنظمات ونترك الحكم لها.. أما الحقيقة، فإنها ستجد لها مكانا تحت الشمس ولو بعد حين... ألوم كذلك الزملاء الذين حاوروك، فهم لم يساعدوا على إنجاح الحلقة عندما انزلقوا إلى مجاملتك، ثم عندما انشغلوا بالتعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم حول مختلف القضايا بدل سؤالك أنت ضيف الحلقة الرئيسي. نعم الشيوعي وطني أولا، كما قلت، لكنه كذلك مواطن تقدمي ونقدي وجدلي، ولا يتردد في الاعتراف بالخطأ، ويكره لغة شائعة في عالمنا العربي اسمها "لغة الخشب". ماذا كان سيحدث لو قلتَ مثلا: سنة 2009 كانت سنة سوء فهم كبير ما بين الصحافة والسلطة، وإن الحوار الوطني الذي انطلق تحت قبة البرلمان مناسبة لوضع النقاط على الحروف... أيها الصحافيون حكومة بلادكم لا تنوي قص الأجنحة وترك الصحافة طائرا معاقا يزحف على الأعتاب، ولكن، في نفس الوقت، نطالب باحترام أكبر "لأخلاقيات المهنة"، وإذا وقع خلاف –وهذا يحدث عادة حتى في الديمقراطيات الحديثة- ما بين الحكومة ورموز الدولة والصحافة، فإن القضاء هو الفيصل. آه.. تقولون إن القضاء يحتاج إلى إصلاح.. هذا بالضبط ما يقوله الجميع، وفي مقدمتهم صاحب الجلالة، والآن هناك محام قدير ورجل قانون مكلف بإصلاح أعطاب هذا القضاء. نحن في بلد في طور إنجاز انتقال ليس يسيراً وسط غابة من "الأنظمة غير الديمقراطية"، وإذا كان اتجاهنا هو طريق الإصلاح فلا يعني هذا أنه طريق بلا حوادث سير. أنا وزير في الحكومة نعم.. أنيط بي واجب الدفاع عنها وعن اختيارات الدولة، لكن، في نفس الوقت، "أنا محامي الصحافيين"، ولا يمكنني أن أبرر الخطأ، ولا أن أدافع عن التجاوزات... لكن ما يمكنني قوله: إن ما جرى من توتر ما بين الصحافة والدولة.. حوادث عابرة وليست مخططا بعيد المدى هدفه رأس الصحافة المستقلة... وإننا، بحول الله، سنعمل على إصلاح الأخطاء وإلغاء العقوبات الحبسية من القانون الجديد، وسنقوم بتخصيص محاكم خاصة للصحف، وإنشاء مجلس وطني للصحافة يلعب دور "الوسيط"... غدا نبعث رسالة أخرى إلى خالد آخر.. إنه السفياني الذي وجه دعوة غير "حبية" إلى المستشار الملكي أندري أزولاي... إلى اللقاء الخميس 18 فبراير 2010
توفيق بوعشرين
مواضيع ذات صلة
هنا بيروت - 2010-06-09الرقابة الناعمة - 2010-06-08الرابح الأكبر - 2010-06-07عادة سيئة - 2010-06-04محمد الخامس ودوغول.. الذاكرة المشتركة - 2010-06-03مرمرة.. ما أروعك - 2010-06-03تعليق جديد
|
||||||
|
|||||||


الرئيسية








